غسان فوزى طه
50
شيعة لبنان ( العشيرة - الحزب - الدولة ) ( بعلبك - الهرمل نموذجاً )
التغيير الجذري . لقد بدأت هذه الأحزاب قومية ، ثم تطورت باتجاه اشتراكي ، حيث أضافت هذه الصفة إلى اسمها الأصيل في بعض الحالات ( أصبح حزب البعث العربي رسميا حزب البعث العربي الاشتراكي ) ، أو جعلتها جزءا من مبادئها واستراتيجيتها ، فتحولت مثلا حركة القوميين العرب ، إلى حركة لينينية - ماركسية ، وأصبحت هذه الأحزاب وغيرها تستعمل المصطلحات والمقولات الماركسية ، وحملت أحزاب أخرى أسماء اشتراكية ، فيما بدأ بعضها الآخر من منطلقات قومية ثم أضاف الاشتراكية إلى مفاهيمه « 1 » . 3 - 2 مراحل التطور : لقد شهدنا فيما تقدم أن بدايات العمل الحزبي في الفترة السابقة على الانتداب ، كانت قد اقتصرت على عصبية الحيادرة دون غيرهم ، وهذا ما أدى إلى استقطاب عدد من أفراد العائلة ، في حين لم يمتد هذا الانخراط لأي من الوحدات القرابية الأخرى ، التي نأت بنفسها عن التوسع في الانخراط في العمل الحزبي . ولم تكن هذه الوحدات تشهد خلال هذه المرحلة أية استقطابات أو انتماءات حزبية حيث بقي أفرادها يدينون بالولاء إلى زعامتها الأساسية . وإذا كانت مرحلة البدايات قد شكلت مرحلة متواضعة من العمل الحزبي الذي لم يكن ليرقى في امتداده إلى أبعد من الحيادرة ، فإن ثمة مرحلة أخرى من العمل الحزبي الذي سيشهد توسعا في عمليات الاستقطاب نحو كافة الوحدات القرابية ، مرده طبيعة التطورات التي كانت تمر بها المنطقة ، كان أبرزها زوال السلطة العثمانية وحلول الدولة الانتدابية . ولا يخفى أنه سيترافق مع هذه المرحلة تطور لمفهوم الفكرة القومية ، ثم مفهوم الاشتراكية التي لم تعد تقتصر على كونها أفكارا مجردة ، وإنما وجدت السبيل إلى محاولات تطبيقها على الواقع من خلال الإطارات الحزبية التي عملت على إرسائها . ففي مرحلة الانتداب نشأت العديد من الأحزاب ، واستمرت إلى عهود الاستقلال وضعت خلالها خطتها التنظيمية التي تقوم على محاربة الانتداب ، وعمدت إلى نشر أفكارها وترسيخ قواعدها في صفوف الوحدات القرابية ، خصوصا بين الفلاحين والفقراء المثقفين والطلاب . وعلى
--> ( 1 ) حليم بركات ، المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتماعي ، مرجع سابق ، ص 290 .